تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
513
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بشيء ، وله أن لا يأمر ، وقد تقدّم أنّ ما هو خارج عن الاختيار لا يعقل أن يؤخذ قيداً للواجب ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، فلو أُخذ فلا بدّ من أخذه مفروض الوجود ، فإذن عاد المحذور المتقدم . وقد تحصّل من ذلك : أنّ الاشكال يقوم على أساس أن يكون قصد الأمر مأخوذاً مفروض الوجود ، ولكن عرفت أنّه لا واقع موضوعي له . فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّ لزوم أخذ القيد مفروض الوجود في القضيّة في مقام الانشاء إنّما يقوم على أساس أحد أمرين : الأوّل : الظهور العرفي كما في قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) فانّ المستفاد منه عرفاً هو لزوم الوفاء بالعقد على تقدير تحققه ووجوده في الخارج رغم كون العقد مقدوراً للمكلف . ومن هذا القبيل وجوب الوفاء بالنذر والشرط والعهد واليمين ، ووجوب الانفاق على الزوجة ، وما شاكل ذلك ، حيث إنّ القيود المأخوذة في موضوعات هذه الأحكام رغم كونها اختيارية أُخذت مفروضة الوجود في مقام جعلها بمقتضى المتفاهم العرفي ، فانّ العرف يفهم أنّ النذر الذي هو موضوع لوجوب الوفاء قد أُخذ مفروض الوجود فلا يجب تحصيله ، وهكذا الحال في غيره وهذا هو الغالب في القضايا الحقيقية . الثاني : الحكم العقلي ، ومن الطبيعي أنّ العقل إنّما يحكم فيما إذا كان القيد خارجاً عن الاختيار ، حيث إنّ عدم أخذه مفروض الوجود يستلزم التكليف بالمحال كما في مثل قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 2 ) فان دخول الوقت حيث إنّه خارج عن قدرة المكلف واختياره ، لا مناص من
--> ( 1 ) المائدة 5 : 1 . ( 2 ) الإسراء 17 : 78 .